أحمد بن أعثم الكوفي
416
الفتوح
فقد علمتم أن شعيبا عليه السلام لما نسبه قومه إلى الشقاق قال الله تعالى : ( لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد * ) ( 1 ) واعلموا أيها الناس ! أني قد أنصفتكم وأعطيتكم من نفسي الرضا على أن أعمل فيكم بالكتاب والسنة وأسير فيكم بالسيرة وأعزل عن أمصاركم من كرهتم وأولي عليكم من أحببتم ، وأنا أضمن لكم من نفسي أن أعمل فيكم بما كانا يعملان الخليفتان من قبلي جهدي وطاقتي فقد علمتم أن من تولى أمر الرعية يصيب ويخطئ ، وكتابي هذا معذرة إلى الله وإليكم ويتصل إليكم مما كرهتم ( وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم * ) ( 2 ) فاكتفوا مني بهذا العهد ( إن العهد كان مسؤولا ) ( 3 ) وإني أتوب إلى الله من كل شيء كرهتموه وأستغفره من ذلك فإنه لا يغفر الذنوب إلا الله ، وقد تبت إلى الله من كل ما كرهتموه فإن رحمته وسعت كل شيء - والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 4 ) - . قال : فلما جاءهم كتاب عثمان وقرأوا لم يقبلوا شيئا مما وعظهم به ثم نادوا من كل ناحية وأحاطوا بداره وخاصموه وعزموا على قتله وخلعه . ذكر استنصار عثمان بعماله لما أيس من رعيته . قال : وخشي أن يعالجه القوم فيقتل ، فكتب إلى عبد الله بن عامر بن كريز وهو الأمير بالبصرة وإلى معاوية بن أبي سفيان ، وهو أمير الشام بأجمعها فكتب إليهم عثمان نسخة واحدة ( 5 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ! فإن أهل البغي والسفه والجهل والعدوان من أهل الكوفة وأهل مصر وأهل المدينة قد أحاطوا بداري ولم يرضهم شيء دون قتلي أو خلعي سربالا سربلنيه ربي ، ألا ! وإني ملاق ربي فأعني برجال ذوي نجدة ورأي ، فلعل ربي يدفع بهم عني بغي هؤلاء الظالمين الباغين علي - والسلام - .
--> ( 1 ) سورة هود الآية 89 . ( 2 ) سورة يوسف الآية 53 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 34 . ( 4 ) نسخة الرسالة في الطبري 5 / 140 - 141 . ( 5 ) نسخة أخرى للكتاب في الطبري 5 / 115 والإمامة والسياسة 1 / 36 وفيه أن عثمان كتب إلى المسلمين الذين حضروا الموسم وبعثه مع نافع بن طريف يستغيثهم وأهل مكة . نسخته فيه ج 1 / 36 .